ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

71

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

وقال ابن عباس في قوله تعالى : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ( الزمر : 67 ) « يقبض اللّه عليهما فما يرى طرفها في يده » ، وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما « رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائما على المنبر فقال : « إن اللّه تعالى إذ كان يوم القيامة جمع السماوات والأرض في قبضته ثم قال هكذا : ومد يده وبسطها ، ثم يقول : أنا اللّه الرحمن - الحديث » « 1 » ، قال وهب عن أسامة عن نافع عن ابن عمر : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ على المنبر : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ، وقال : « مطوية بيمينه يرمى بها كما يرمى الغلام بالكرة وقال عبيد اللّه بن مقسم : نظرت إلى عبد اللّه بن عمر كيف صنع يحكي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال « يأخذ اللّه سماواته وأراضيه بيده ، فيقول : « أنا اللّه » ويقبض أصابعه ويبسطها « ويقول أنا الرحمن أنا الملك » حتى أني أنظر إلى المنبر يتحرك من أسفل منه حتى أني أقول أساقط هو برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » ؟ وقال زيد بن أسلم : لما كتب اللّه التوراة بيده قال « بسم اللّه ، هذا كتاب اللّه بيده لعبده موسى يسبحني ويقدسني ولا يحلف باسمي آثما ، فإني لا أزكى من حلف باسمي آثما » . وإنما ذكرنا هذه النصوص التي هي غيض من فيض ليعلم الواقف عليها أنها لا يفهم أحد من عقلاء بني آدم منها شخصا له شق واحد وعليه أيد كثيرة ، وله ساق واحدة ، وله أعين كثيرة . * * *

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 7412 ) ، ومسلم في ( المنافقين / 2788 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم في ( المنافقين / 25 ) .